قبل يومين فقط اتصل بي صديقي (ع.ح) وهو أحد رجال الأعمال المعروفين ، وهو كذلك رئيس مجلس إدارة...
هذه الإدارة جميع أعضاءها يحملون (حرف الدال )، المسكين حاول دراسة الماجستير في أحد الجامعات
بالسعودية لكنه لم يستطع ، وكرر ذلك في جامعة أخرى (لأنه يعتقد أن الخلل في الجامعة) لكنه بكل صراحة
فشل في ذلك ، المهم أن صديقي حزن كثيراً مضطراً لهذا الحرف... والسبب المنصب الذي هو فيه الآن ،
ومن المعروف أن أبناء المجتمع لا ينصتون إلا للشخص الذي يحمل شهادة عليا ، فكيف ينصت له دكاترة
يعملون بشهادتهم في جامعات أو وظائف الدولة الكبرى بل سيحتقرون كل ما يقول ولو كان جيداً لأنه جاهل
بالنسبة لهم ، الرجل أعرفه جيداً لديه ثقافة عالية ولديه لغة انجليزية ممتازة ، لكن ربما كان سبب إخفاقه
أنه لم يستطع أن يوفق بين أعماله الكثيرة داخل المملكة وخارجها وبين الدراسة، لكن الطموح بقي يراوده ،
حتى يكون مساوياً لجلسائه وأصدقاءه ، المهم انشغلنا عن بعض حوالي أربع شهور حتى اتصل بي قبل يومين
يقولي : باركلي ...ابشرك حصلت على الماجستير والدكتوراه...استغربت وتفاجأت....... وقلت له ألف مبروك
حينها تذكرت البيان الصادر من وزارة التربية والتعليم الذي يطالب موظفيه بعدم استخدام الألقاب ما لم يحسم أمر شهادات «أون لاين» التي تقدمها بعض الجامعات مقابل مبلغ مالي وأنت في منزلك.
بشكل عام المواطن السعودي لديه هوس عال جدا للحصول على شهادة الدكتوراه، وهذا مطلوب وجيد حين تكون الشهادات علمية ومعترف بها وموثقة.
وفي المملكة ـ وفي غيرها من بلدان العالم يمكنك الحصول على الماجستير والدكتوراه بإحدى طريقتين.
*الأولى التي فشل فيها صديقي: الطريقة العادية المعروفة، وهي الدراسة وتقديم بحث أكاديمي لدى إحدى الجامعات داخل بلدك أو خارجه من تلك الجامعات المعترف بها نظاماً، ومثل هذه الشهادة العلمية النظامية تفيد حاملها في أمرين، أولهما التوظيف بحيث يصبح أستاذاً في إحدى الجامعات، أو موظفاً مهماً في أحد القطاعين الحكومي أو الأهلي. وثانيهما الوجاهة ـ لمن شاء ـ خاصة في مجتمعاتنا العربية، حيث مازال لهذه الشهادات الرفيعة علمياً بريقها وخداعها في أحيان كثيرة لا سيما في الأوساط العامة، وأقصد بها الأوساط التي لا يعنيها ما تحت اللقب بالنسبة للدكتوراه.
*الطريقة الثانية وهي الذي أخذ بها صديقي : وهي غير النظامية، التي يمكن الحصول عليها عن طريق المراسلة "بالبريد أو النت" أو عن طريق الشراء من السمسار مباشرة أو عن طريق النت ـ أيضاً ـ أو أي طريقة أخرى يمكن إدراجها تحت مصطلح "غير معترف بها نظاماً"، وهذه لا تفيد حاملها إلا في الأمر الثاني المشار إليه أعلاه أي في الوجاهة الاجتماعية، أي إنها بصورة أو بأخرى مقبولة شكلاً مرفوضة مضموناً، أي لا قيمة لها إلا عند حاملها، الذي يطربه ويسعده أن يقال له "دكتور"، وهو هنا لايمثل ضرراً لأحد حيث لن يحصل من خلاله شهادته هذه على ترقية في عمله إن كان يعمل، ولن يحصل بها على وظيفة إن كان باحثاً عن وظيفة، ناهيك عن أنه لن يلج بوابة جامعة بوصفه "دكتوراً" بهذه الشهادة غير المعترف بها.
صحيفة وادي الدواسر الإلكترونية تتيح لك مساحة للتعبير عن رأيك ، فكن على قدر المسؤولية وليكن تعليقك بعيداً عن المساس بالدين ، والوطن وقيادته. فعبر عن وجهة نظرك بمسؤولية وإيجاز ، دون إساءة لأحد